التفاصيل
اليوم العالمي اللغة العربية
في يوم اللغة العربية: حرف واحد غير مسار العدالة
في هذا اليوم، الثامن عشر من كانون الأول عام 1973، اعتمدت الأمم المتحدة اللغة العربية لتكون واحدة من اللغات العالمية الست، إلى جانب الإنكليزية والإسبانية والفرنسية والصينية والروسية، وبموجب هذا الاعتماد أصبح لمتحدثي هذه اللغات حق استخدامها في جميع محافل ومنظمات الأمم المتحدة. ومن هنا اعتُبر هذا اليوم عيداً أممياً للغتنا العربية.
إن العلاقة بين اللغة والقانون علاقة جذرية وأصيلة، تمتد إلى جميع مراحل الحياة القانونية، بدءاً من صياغة القوانين وانتهاءً بتطبيقها. فالقانون يحكم جميع أفراد المجتمع على اختلاف مستوياتهم، الأمر الذي يقتضي أن تكون نصوصه واضحة ودقيقة، غير قابلة للتأويل أو الالتباس، وقابلة للفهم من الجميع.
كما يجب أن تتسم الصياغة القانونية بالاختصار مع اكتمال الدلالة، بحيث لا يشوبها نقص في تحديد أبعاد الأحكام أو امتداداتها، وأن تكتب بلغة سهلة محكمة، تسهيلاً لحفظها واستحضارها عند الحاجة، ولا سيما في المرافعات القضائية.
وفي بعض الأحيان تكون الصياغة الملتبسة في القرارات الدولية مقصودة، وعدم إدراك دلالاتها الدقيقة قد يؤدي إلى إشكالات دولية جسيمة، كما حصل في قرار الأمم المتحدة رقم (242) المتعلق بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967، إذ ورد بصيغتين مختلفتين:
الأولى: “انسحاب إسرائيل من أراضٍ فلسطينية محتلة"
والثانية: "انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة"
إن مجرد حذف أداة التعريف (الـ) قلب المعنى كلياً وغير الأثر القانوني للنص، ولو كان القانونيون العرب المشاركون في صياغة هذا القرار مدركين لخطورة هذه التفاصيل اللغوية الدقيقة، لما ترتب على ذلك من آثار قانونية وسياسية بعيدة المدى.